عماد الدين الكاتب الأصبهاني
385
خريدة القصر وجريدة العصر
عنكم ، وقال إني بريء منكم ، وترككم في صفقة خاسرة ، لا تستقيلونها إن لم تتوبوا في دنيا ولا آخرة ، وحسبنا هذا إعذارا لكم ، وإنذارا قبلكم ، فتوبوا وأنيبوا وأقلعوا وانزعوا ، واقضوا « 1 » من أنفسكم كل من وترتموه ، وأنصفوا جميع من ظلمتموه وغششتموه « 2 » ولا تستطيلوا على أحد بعد ، ولا يكن إلى أذاه صدر ولا ورد ، إلا عاجلكم من عقوبتكم ما يجعلكم مثلا سائرا ، وحديثا غابرا ، فاتقوا اللّه في أنفسكم وأهليكم ، وإياكم والاغترار فإنه يورطكم فيما يرديكم ويسوقكم ، إلى ما يشمت به أعاديكم ، وكفى بهذا تبصرة وتذكرة ، ليست [ لكم ] « 3 » بعدها حجة ولا معذرة . . . وكتب عن أمير المسلمين إلى صاحب قلعة حماد « 4 » : وصل كتابك ، الذي أنفذته من وادي منى صادرا عن الوجهة التي استظهرت عليها بأضدادك ، وأجحفت فيها بطارفك وتلادك ، وأخفقت فيها من مطلبك ومرادك ، فوقفنا على معانيه ، وعرفنا المصرح به والمشار إليه فيه ، ووجدناك [ تتجنى وتثرّب على من لم يستوجب التّثريب ] « 5 » وتجعل سيّئك حسنا ، ونكرك معروفا وخلافك « 6 » صوابا بينا ، وتقضي لنفسك بفلح الخصام ، وتوافيها « 7 » الحجة البالغة في جميع الأحكام ، ولم تتأوّل أنّ وراء كلّ حجة أدليت بها ما يدحضها ، وإزاء كل دعوى أبرمتها ما ينقضها ، وتلقاء « 8 » كل شكوى صححتها ما يمرّضها ، ولولا استنكاف الجدال ، واجتناب تردد القيل والقال ، لفضضنا « 9 » فصول كتابك أولا فأولا ، وتقريناها
--> ( 1 ) القلا : اقتصوا . . ( 2 ) القلا : غشيتموه . . . ( 3 ) التكملة من القلا . ( 4 ) انظر تمام الرسالة في الذخيرة القسم الثاني ورقة 82 . ولم يذكر ابن بسام اسم هذه القلعة . [ وهذه الرسالة ساقطة من ( ت ) ] . ( 5 ) التكملة من الذخيرة . ( 6 ) الذخيرة : خطاك . . ( 7 ) القلا : توليها . . ( 8 ) [ في الأصل : تلقى ، والإصلاح من القلائد ] . ( 9 ) في القلا : لقصصنا وفي الذخيرة : لنصصنا .